المحقق النراقي

94

مستند الشيعة

فسخه بأمور لا يوجب شئ منها قسمة الأموال . ولكن الخبرين معتبران حجتان ، لوجودهما في الأصول المعتبرة ، وكونهما من الموثق الذي هو بنفسه حجة ، بل وصف الأول بعض الأجلة بالصحة ( 1 ) ، ومع ذلك منجبران بالإجماعين المنقولين وبعمل طائفة من أجلة القدماء ( 2 ) . ولا خفاء في دلالتهما أيضا ، والجملة الخبرية فيها للإرشاد وإراءة الحكم ، أي الحكم كذلك . واحتج الثالث والرابع بصحيحة علي بن مهزيار : عن دار كانت لامرأة وكان لها ابن وبنت ، فغاب الابن بالبحر وماتت المرأة ، فادعت ابنتها أن أمها كانت صيرت هذه الدار لها ، وباعت أشقاصا منها ، وبقيت في الدار قطعة إلى جنب دار رجل من أصحابنا ، وهو يكره أن يشتريه لغيبة الابن وما يتخوف من أن لا يحل له شراؤها ، وليس يعرف للابن خبر ، فقال لي : " ومنذ كم غاب ؟ " فقلت : منذ سنين كثيرة ، فقال : " ينتظر به غيبة عشر سنين ثم يشتري " فقلت : فإن انتظر به غيبة عشر سنين يحل شراؤها ؟ قال : " نعم " ( 3 ) . والرواية وإن لم تدل على التفصيل الذي ذكره ، إلا أنه يمكن أن يكون وجهه الجمع بينها وبين روايتي سماعة وإسحاق . وفيه : أنه لا يلزم من جواز بيع حصته من الدار بعد العشر جواز تقسيم تركته بعده ، لجواز أن يكون تجويز بيعها لادعاء البنت لها ، مع عدم ظهور منازع في عشر سنين ، فيمكن أن يكون تسويغ البيع لذلك وإن بقي الغائب على حجته .

--> ( 1 ) انظر الرياض 2 : 373 و 374 . ( 2 ) راجع ص : 84 - 86 . ( 3 ) الكافي 7 : 154 / 6 ، التهذيب 9 : 390 / 1391 ، الوسائل 26 : 299 أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ب 6 ح 7 .